اسماعيل بن محمد القونوي

501

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

دلالته بطريق الإجمال والالتزام لا التفصيل والمطابقة ومجموع المعارف الإلهية منحصر في التقدس عن جميع صفات النقصان والاتصاف بصفات الكمال فلو قال ولاشتمال أول هذه السورة مع الخ لكفى لكن الآيتان لدلالتهما على بعض الصفات صراحة اعتبر مجموع السورة ولذا قال والرد على من ألحد فيها أي بقوله : لم يلد ولم يكن له أحد يكافئه ولا مدخل في الرد لقوله : وَلَمْ يُولَدْ [ الإخلاص : 3 ] وإنما ذكر لتوضيح لَمْ يَلِدْ [ الإخلاص : 3 ] والإلحاد العدول عن الطريق السوي . قوله : ( جاء في الحديث أنها تعدل ثلث القرآن ) أي ثواب قراءة هذه السورة يعدل ثلث ثواب قراءة القرآن وهو ثواب ختم القرآن يعني أن للقارئ ثوابين تفصيليا بحسب قراءة الحروف لقراءة كل حرف عشر حسنات وآخر أجماليا بسبب ختمة القرآن فثواب قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ الإخلاص : 1 ] يعدل ثلث ثواب الختم الاجمالي دون التفصيلي « 1 » كذا قاله شراح الحديث وهذا أولى مما قاله الكرماني في شرح البخاري من أن التشبيه في أصل الثواب دون الزوائد وتسع منها أي من العشرة التي تعطى لكل حرف في مقابلة زيادة المشقة لما ثبت في الشرع أن الحسنة يجازى بعشرة أمثالها ولا يعرف أن واحدا منه أصله وما زاد عليه للمشقة « 2 » وإما ما قيل من أنه للناظر في معنى كلام اللّه تعالى المتدبر لآياته ثواب وللتالي له وإن لم يفهمه ثواب آخر فالمراد أن من تلاها مراعيا حقوق أدائها فاهما دقيق معانيها كانت تلاوته مع تدبرها تعدل ثواب تلاوة ثلث القرآن من غير نظر إلى معانيها فيرد عليه أن التلاوة عبادة اللسان وأن الأحاديث دالة على أن يكتب لقارىء القرآن بكل حرف عشر حسنات فيكون ثواب قراءة القرآن بتمامه أضعافا مضاعفة بالنسبة إلى ثواب تلاوة هذه السورة وما ذكره من تدبر المعاني وفهم دقائق القرآن لم يشترطوا في الثواب المذكور ولا الإشارة إليه في الحديث المزبور لعل خواص القرآن أن يعطى قارئه الثواب المذكور وإن لم يتدبر معانيه ولم يفهمه بخلاف سائر الأذكار وما ذكرنا قد أشار إليه علي القاري في شرح المشكاة ولا ريب في أحسنية التلاوة وأكثريته ثوابا بالقيد المذكور كما وكيفا لكن هذه المرتبة مشكل فالتعويل على الجواب الأول . قوله : ( فإن مقاصده محصورة في بيان العقائد والأحكام والقصص ) تعليل لقوله : إنها قوله : فإن مقاصده محصورة في بيان العقائد والأحكام والقصص والثلث الواحد من هذه الأثلاث بيان العقائد التي تندرج في هذه السورة لما فيها من صفات الجلال والإكرام فهذا معنى كون هذه السورة تعدل ثلث القرآن ومن عدلها بكله اعتبر ما هو المقصود وهو التوحيد ونفي الشركة عن ذاته تعالى والإشارة إلى وصف الألوهية التي تشتمل على جميع صفات الكمال والإحاطة بسائر التنزيهات فلكونه مقصودا بالذات من إنزال القرآن كان كأن القرآن كله ناطق به

--> ( 1 ) فلا إشكال بأن المشقة في قراءة الثلاث أكثر منها في قراءة فكيف يكون حكمه حكمها . ( 2 ) وأجاب بعضهم أنه من المتشابه الذي لا يعلمه إلا اللّه .